القاضي التنوخي

126

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

واحتلت عليها ، حتى سددت فاها ، وغرّقتها ، وأخذت جميع ما كان عليها ، ولم أجترىء على حمل سلبها إلى بيتي ، لئلا يفشو الخبر ، فعملت على الهرب ، وانحدرت الساعة ، لأمضي إلى واسط ، فعوّقني هؤلاء الخدم ، وحملوني . فقال : وأين الحلي والسلب ؟ فقال : في صدر السفينة تحت البواري . فقال المعتضد للخدم : جيئوني به ، فمضوا ، وأحضروه . وقال : خذوا الملاح فغرّقوه ، ففعلوا . ثم أمر أن ينادى في بغداد كلَّها ، على امرأة خرجت إلى المشرعة الفلانية سحرا ، وعليها ثياب وحلي ، يحضر من يعرفها ، ويعطي صفة ما كان عليها ويأخذه ، فقد تلفت المرأة . فحضر في اليوم الثاني ، أو الثالث ، أهل المرأة ، فأعطوه صفة ما كان عليها ، فسلَّم إليهم . فقلنا : يا مولاي أوحي إليك ؟ فقال : رأيت في منامي كأنّ شيخا أبيض الرأس واللحية والثياب ، وهو ينادي : يا أحمد خذ أوّل ملاح ينحدر الساعة ، فاقبض عليه ، وقرّره خبر المرأة التي قتلها اليوم ، وسلبها ، وأقم عليه الحدّ . فكان ما شهدتم . المنتظم 5 / 127